السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
158
فقه الحدود والتعزيرات
ولا يخفى أنّ تعبير : « من غير تحرّز » لم يكن في متن الرواية ، ولعلّه نحو حمل منهما رحمهما الله للرواية ، كما أنّ المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله بعد ذكر الحديث قال : « حمله أكثر الأصحاب على شكّ الرجل أو ظنّه وتفريطه في التأمّل . . . » « 1 » وقال الشيخ الطوسي رحمه الله أيضاً في مبحث الديات من كتاب الخلاف : « إذا وطأ امرأة بشبهة فأفضاها ، مثل أن كان النكاح فاسداً ، أو وجد على فراشه امرأة فظنّ أنّها زوجته فوطأها فأفضاها ، فالحدّ لا يجب للشبهة عند الفقهاء . وروى أصحابنا أنّ عليه الحدّ خفيّاً ، وعليها الحدّ ظاهراً في التي وجدها على فراشه . . . » « 2 » ويفصح عن عدم إفتاء الشيخ رحمه الله بمضمون الرواية قوله في موضع آخر من الخلاف : « إذا وجد الرجل على فراشه امرأة فظنّها زوجته فوطأها ، لم يكن عليه الحدّ ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : عليه الحدّ ، وقد روى ذلك أصحابنا . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى دليل . » « 3 » وحيث إنّ مضمون الرواية كان مخالفاً للأصول ، قد تصدّى بعض الفقهاء لتوجيه الرواية ، فمثلًا نقل المحقّق الحلّي رحمه الله أنّه سمع من بعض فقهاءنا أنّه عليه السلام أراد إيهام الحاضرين الأمر بإقامة الحدّ على الرجل سرّاً ولم يقم عليه الحدّ ، استصلاحاً وحسماً للمادّة ، لئلّا يتّخذ الجاهل الشبهة عذراً . « 4 » ولا يخفى أنّ في هذا الحمل ، كما قال به الفاضل الآبي رحمه الله « 5 » ، عدول فاسد عن الأصول . وبالجملة فالأصحّ عدم الحدّ عليه مطلقاً ، لوجود الشبهة الدارئة ، وأصالة البراءة ،
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 258 ، مسألة 68 . ( 3 ) - نفس المصدر ، صص 380 و 381 ، مسألة 20 . ( 4 ) - راجع : النهاية ونكتها ، ج 3 ، صص 295 و 296 . ( 5 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 539 .